قبض بسرّمنرأى لثمان خلون من ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و كان سنة يومئذ ثمان و عشرين سنة، و امّه أمّ ولد يقال لها: حديث، و قبره الى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)…
حديث، و كانت مدّة خلافته ستّ سنين، و لقبه: الهاديّ و السراج و العسكري و كان هو و أبوه و جدّه يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا، و كانت في سني إمامته بقيّة ملك المعتز أشهرا، ثمّ ملك المهتدي، أحد عشر شهرا و ثمانية و عشرين يوما.…
ثمّ ملك أحمد المعتمد على اللّه بن جعفر المتوكّل عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و بعد مضيّ خمس سنين من ملكه قبض اللّه وليّه أبا محمّد و دفن في داره بسرّمنرأى في البيت الّذي دفن فيه أبوه (عليهما السلام)…
استشهد و دفن مع أبيه بسرّمنرأى، و قد كمل عمره تسع و عشرون سنة، و يقال: ثمان و عشرون سنة. مرض في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين و توفي يوم الجمعة لثمان خلون منه، و قد اخفى مولد ابنه…
تصيبني في سنة ستّين حرارة اخاف ان انكبّ فيها نكبة، فان سلمت منها فإلى سنة سبعين، قالت: فاظهرت الجزع و بكيت، فقال لي: لا بدّ لي من وقوع امر اللّه فلا تجزعي، فلمّا ان كان ايّام صفر اخذها المقيم المقعد و جعلت تقوم و تقعد و تخرج في الأحايين الى الجبل تجسّس الاحباب حتّى ورد عليها الخبر.…
فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له: إنّ ابن الرّضا على الباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطّى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و لا…
فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمّد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى، فقلت لحجّاب …
فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الّذي أتاك بالغداة و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك…
فما سألت عنه أحدا من بني هاشم و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر النّاس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الاعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم و كلّ يقول: هو إمام الرّافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن ال…
فلمّا دفن و تفرّق النّاس اضطرب السّلطان و أصحابه في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدّور و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته، و ثبت ذلك …
و ادّعت عند ذلك صقيل أنّها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعلن نساء المعتمد و خدمه و نساء الموفّق و خدمه و نساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كلّ وقت، و يراعونه إلى أن دهمهم أمر الصفّار و موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان بغتة، و خروجهم عن سرّ من رأى، و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم ع…