بعثني المتوكل إلى المدينة في ثلاثمائة رجل لنحضر الهادي مكرما فقال رجل من أصحابي خارجي لكاتبي الشيعي إن من قول صاحبكم أنه لا يخلو بقعة من قبر فمن أين لنا بأن على هذه البرية قبورا فسكت فضحكنا ثم دخلنا على الإمام عليه السلام…
دعا المتوكل يوسف بن يعقوب النصراني فخافه و نذر مائة دينار للهادي قال فلما دخلت قلت كيف أسأل عن الهادي و أخاف أن يكون ذلك زيادة فيما أحاذر فوقع في نفسي أن أركب حماري و لا أمنعه حيث ذهب فركبته فجعل يخرق الأسواق و وقف بدار فجهدت أن يزول فلم يزل فقلت لمن الدار قيل لابن الرضا عليه السلام…
أصاب رجلا برص فجلس في طريقه ليسأله العافية فلما قدم قام إليه و لم يسأله فقال له ثلاث مرات تنح عافاك الله فانصرف فنام ليلته فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا منه…
حضر عند المتوكل مشعبذ فقال إن أخجلت علي بن محمد أعطيتك ألف دينار فقال اخبز لي رقاقا فأحضرها و أحضره ففعل فأراد الإمام تناول واحدة فطيرها المشعبذ في الهواء فأراد ثانية فطيرها فأراد ثالثة فطيرها فضحك الناس فضرب عليه السلام…
أمر الخليفة العسكر أن يحضر بأحسن زينة و أكمل عدة ليرهب الإمام به فقال كل يأخذ في مخلاته من هذا التراب و يصبه في موضع كذا ففعلوا فإذا به تل فصعده و أصعد الإمام ليريه فقال عليه السلام…
لما خرجنا مع الهادي إلى العراق خفنا خوفا شديدا و أخذنا عطش و تعبنا فنظر إلينا و قال عرسوا و كلوا و اشربوا فتعجبت حيث لا شجر و لا ماء فأخذت القطار لأنيخه و إذا بشجرتين عظيمتين يستظل بهما عالم من الناس و عيون ماء تسيح في أرض نعرفها و فينا من سلكها مرارا فجعلت أنظر إليه و أتأمله و هو ينظر إلي و يتبسم و…