كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقم فجرى في مجلسه يوما ذكر العلويّة و مذاهبهم و كان شديد النصب، فقال: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم…
فقالوا: هذا علويّ يقال له الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا فازددت تعجّبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت فيه حتّى كان اللّيل و كانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السلطان.…
فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد فقال لي: يا أحمد لك حاجة؟ قلت: نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال و الكرامة و التبجيل و فديته و بنفسك و أبويك؟ فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرّاف…
فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت وفات، الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون و ذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ فركب …
فإن كنت عند شيعة أبيك أو أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان [أن] يرتّبك مراتبهما و لا غير السلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه أبي عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و هو على تلك الحال و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ.…