و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)…
فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السّلطان، فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا (عليهم السلام)…
فقالوا: هذا رجل من العلويّة يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت منه حتّى كان اللّيل و كان عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السّلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه فقال…
فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق، ماجن، شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل في نفسه، خفيف، و اللّه لقد ورد على السّلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليهما السلام)…
فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام)…
فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السّلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السّلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و الأمر على تلك الحال، و السّلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ (…
و بعث إليه من خدام المتطببين و امرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباحا و مساء، فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثا اخبروا الخليفة بأن قوته قد سقطت و حركته قد ضعفت و بعيد ان يجيء منه شيء، فأمر المتطببين بملازمته و بعث الخليفة الى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممن يثق بهم و يدينهم و امانتهم يأمرهم الى دار أ…
و كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين للهجرة، و دفن في البيت الذي دفن فيه ابوه بدارهما من سر من رأى و له يومئذ من العمر ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة امامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق احد عشر…
خلف ابو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و خوف السلطان و تطلبه للشيعة و حبسهم و القبض عليهم، و تولى جعفر بن علي اخوه و أخذ تركته و استولى عليها و سعى في حبس مواليه و شنع على اصحابه عند السلطان، و ذلك لكونه أراد القيام عليهم مقام أخي…
ذهب كثير من الشيعة الى ان ابا محمد الحسن مات مسموما و كذلك ابوه و جدّه و جميع الأئمة الذين من قبلهم خرجوا كلهم تغمدهم اللّه برحمته من الدنيا على الشهادة و استدلوا على ذلك بما روى عن الصادق (عليه السلام)…
✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.