الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه طاعتهم في كتابه فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فالحسنة مودّتنا أهل البيت.…
و أوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك و ابن أبيك، و قد تعلم حبّي له، و أمّا أخوك الحسين فهو ابن أمّك و لا أزيدك الوصاية بذلك، و اللّه الخليفة عليكم، و إيّاه أسأل أن يصلحكم و أن يكفّ الطغاة البغاة عنكم، و الصبر الصبر حتّى ينزل اللّه الأمر، و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.…
ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه مودّتهم في كتابه فقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدّ…
فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد اسمه الجراح بن سنان و أخذ بلجام فرسه و بيده مغول و قال: اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، و طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن (عليه السلام)…
له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية و معه خاصّته و أصبح الناس بغير أمير، فصلّى بهم قيس و نظر في أمورهم، فازدادت بصيرة الحسن (عليه السلام)…
فكتب إلى معاوية في الهدنة و الصلح، فأنفذ إليه كتب أصحابه التي ضمنوا فيها الفتك به و تسليمه إليه، و اشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة، و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن (عليه السلام)…
فلمّا استتمّت الهدنة سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة و كان يوم جمعة، فصلّى بالناس ضحى النهار و خطبهم فقال في خطبته: إنّي و اللّه ما أقاتلكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، و لكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون، ألا و إنّي كنت منيت الحسن و أ…
و خرج الحسن إلى المدينة كاظما غيظه، منتظرا أمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه، دسّ إلى زوجة الحسن (عليه السلام)…