يا محمد ان الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة و رمت بك الى يثرب، و انها لا تزال بك تنفرك و تحثك على ما يفسدك و يتلفك الى ان تفسدها على اهلها و تصليهم حر نار جهنم و تعديك طورك، و ما ارى ذلك الا و سيؤول الى ان تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد اثارك و دفع ضرك و بلائك.…
و يفتقر هو و من يليه بفقرك و بفقر شيعتك، اذ يعتقدون ان اعداءك اذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك و اتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على اموالك و عيالك، و قد اعذر من انذر و بالغ من أوضح.…
و ادّيت هذه الرسالة الى محمّد و هو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه و عامة الكفار من يهود بني اسرائيل، و هكذا، أمر الرسول: ليجبن المؤمنين و يغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.…
قل له: يا أبا جهل إنّك واصلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و انا اجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، ان الحرب بيننا و بينك كائنة الى تسع و عشرين يوما، و ان اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و شيبة و عتبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتولين، اقتل منكم سبعين و آسر منك…
ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و سائر الأخلاط: أ لا تحبون ان اريكم [مصارع هؤلاء المذكورين و] مصرع كل واحد منهم؟ [قالوا: بلى. قال:] هلموا الى بدر! فان هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم.…
ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغير و لا تتقدم و لا تتأخر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على احد منهم و لم يجبه الا علي بن أبي طالب (عليه السلام)…
ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب آخر كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر اعداد الأذرع المختلفة، فلما انتهى كل عدد الى آخره، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…
ثم قال: يا معشر المسلمين تأملوا أكمامكم و ما فيها و اخرجوها و اقرءوها، فتأملوها، و اذا في كلّ كل واحد منهم صحيفة، قرءوها و اذا فيها ذكر ما قاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)…