فما كان أسرع من أن ولّى القوم أدبار هم و جيء بالأسرى مكتفين، و لمّا قتل أمير المؤمنين أبا جرول و وضع المسلمون سيوفهم فيهم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)…
يا ابن حرب و اللّه ما صبرت من ابن عمّك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية، قال: ابن هند؟ قلت: نعم، فقال: بأبي و أمّي ثمّ وقف و اجتمع معه ناس من أهل مكّة، و انضممت إليهم و حملنا على القوم، فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون و يأسرون حتّى تعالى النهار.…
إنّي سائلكم فأجيبوني، أ لم تكونوا ضالّين فهداكم اللّه بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا على شفا حفرة من النّار فأنقذكم اللّه بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى فللّه المنّة…