لمّا خلع الناس يزيد بن معاوية جمع عبد اللّه بن عمر بنيه و أهله، ثمّ تشهّد ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللّه تبارك و تعالى و رسوله، و إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
سيكون في أمّتي اختلاف و فرقة، قوم يحسنون القيل و يسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هم شرّ الخلق، طوبى لمن قتلهم و قتلوه، يدعون إلى كتاب اللّه و ليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى باللّه منهم.…
قال سلمة: فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتّى قال: مررنا على قنطرة، فلمّا التقينا و على الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي فقال لهم: القوا الرماح و سلوا السيوف من جفونها، فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم أيّام حرورى، فرجعوا فوحشوا برماحهم و سلّوا السيوف، ثمّ شجرهم الناس بالرماح، قال: و قتل بعضه…
صدق اللّه لنا و بلغ رسوله، قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين، باللّه الذي لا إله إلّا هو أسمعت هذا الحديث من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)…
فإنّ الحرب خدعة، و إنّي سمعت رسول اللّه يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، و يقرءون القرآن لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة.…