قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النار، و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية و خلق الرحمة قبل الغضب، و خلق الخير قبل الشرّ، و خلق الارض قبل السماء و خلق الحياة قبل الموت و خلق الشمس قبل القمر و خلق النور قبل الظلمة…
قال إنّ الرب تبارك و تعالى يقول: ادخلوا الجنّة برحمتى و انجوا من النار بعفوى و تقسّموا الجنّة بأعمالكم فو عزّتى لأنزلنكم دار الخلود و دار الكرامة فاذا دخلوها صاروا على طول آدم ستين ذراعا و على ملد عيسى ثلاثا و ثلاثين سنة و على لسان محمّد العربيّة و على صورة يوسف فى الحسن ثمّ يعلو وجوههم النور و على …
قال: إنّ الجنان أربع و ذلك قول اللّه: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» و هو أنّ الرّجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا و هى معصية فيذكر مقام ربّه فيدعها من مخافته فهذه الآية فيه فهاتان جنّتان للمؤمنين و السابقين و أمّا قوله: «وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ» يقول من دونهما فى الفضل و ليس من دونهم…
فى هذه الجنان الأربع فواكه فى الكثرة كورق الشجر و النجوم و على هذه الجنان الاربع حائط محيط بها طوله ميسرة خمسمائة عام لبنة من فضّة و لبنة من ذهب، و لبنة درّ و لبنة ياقوت و ملاطه المسك و الزعفران و شرفه نور يتلألأ يرى الرجل وجهه فى الحائط ثمانية أبواب على كلّ باب مصراعان عرضهما كحضر الفرس الجواد سنة…
قال: انّ أسرّتها من درّ و ياقوت و ذلك قول اللّه: «عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ» يعنى الوصم يغاسل أوساط السرر من قضبان الدرّ و الياقوت مضروبة عليها الحجّال و الحجّال من درّ و ياقوت أخفّ من الريش و ألين من الحرير و على السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف الدنيا بعضها فوق بعض و ذلك قول اللّه: «وَ فُرُشٍ…
إنّ أنهار الجنّة تجرى فى غير أخدود أشدّ بياضا من الثلج و أحلى من العسل و ألين من الزّبد طين النهر مسك أذفر و حصاته الدرّ و الياقوت تجرى فى عيونه و أنهاره حيث يشتهى و يريه فى جنّاته ولىّ اللّه فلو أضاف من فى الدنيا من الجنّ و الانس لأوسعهم طعاما و شرابا و حللا و حليا لا ينقصه من ذلك شيء…
إنّ نخل الجنّة جذوعها ذهب أحمر و كربها زبرجد أخضر و شماريخها درّ أبيض و سعفها حلل خضر، و رطبها أشدّ بياضا من الفضّة و أحلى من العسل و ألين من الزبد، ليس فيه عجم طول العذق اثنا عشر ذراعا منضودة من أعلاه الى أسفله لا يؤخذ منه شيء إلّا أعاده اللّه كما كان و ذلك قول اللّه: «لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوع…
فى قول اللّه تبارك و تعالى: «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» يعنى و حسن مرجع فأمّا طوبى فانّها شجرة فى الجنّة ساقها فى دار محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)…
قال: إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين محتمين ناعمين محبورين مكرمين يعطى أحدهم قوّة مائة رجل فى الطعام و الشراب و الشهوة و الجماع قوّة غذائه قوّة مائة رجل فى الطعام و الشراب و يجد لذّة غذائه مقدار أربعين سنة و لذّة عشائه مقدار أربعين سنة، قد ألبس اللّه وجوههم النور و أجسادهم الحر…
قال: إنّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبدا و يستيقظون فلا ينامون أبدا، و يستغنون فلا يفتقرون أبدا و يفرحون فلا يحزنون أبدا و يضحكون فلا يبكون أبدا و يكرمون فلا يهانون أبدا، و يفكهون و لا يقطبون أبدا و يحبرون و يسرّون أبدا و يأكلون فلا يجوعون أبدا، و يروون فلا يظمؤون أبدا، و يكسون فلا يعرون أبدا و يرك…
أبدا يسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبدا بأيديهم أباريق الفضّة و آنية الذّهب أبدا متّكئين على سرر أبدا على الأرائك ينظرون أبدا تأتيهم التحيّة و التسليم من اللّه أبدا، نسأل اللّه الجنّة برحمته إنّه على كلّ شيء قدير…