يا أمير المؤمنين اللّه يراني و أنت تصب على يدي؟!! قال: اقعد و اغسل يدك فان اللّه عز و جل يراك و أخوك الذي لا يتميز منك و لا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك في خدمه في في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها.…
فلما فرغ ناول الابريق محمّد بن الحنفية و قال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكن اللّه يأبى أن يسوي بين ابن و أبيه اذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمّد بن الحنفية على الابن.…
انّ اسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه اخذ في تاليف تناقض القرآن و شغّل نفسه بذلك و تفرّد به في منزله و انّ بعض تلامذته دخل يوما على الامام الحسن العسكريّ فقال له ابو محمّد (عليه السلام)…
فقال التّلميذ نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا او في غيره؟ فقال له ابو محمّد: أ تؤدّي إليه ما القيه إليك؟ قال: نعم. قال: فصر إليه تشاغله بالقرآن؟…
فقل له: ان اتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني الّتي قد ظننتها انّك ذهبت إليها؟ فانّه سيقول: انه من الجائز، لانّه رجل يفهم اذا سمع فاذا اوجب ذلك فقله: فما يدريك، لعلّه قد اراد غير الّذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعا لغير معانيه.…
فصار الرّجل الى الكندي و تلطّف الى ان القى عليه هذه المسألة فقال له: اعد عليّ، فاعاد عليه فتفكّر في نفسه و رأى انّ ذلك محتملا في اللّغة و سائغا في النّظر فقال:…
اقسمت عليك الّا اخبرتني من اين لك؟ فقال: انّه شيء عرض بقلبي فاوردته عليك، فقال: كلّا ما مثلك من اهتدى الى هذا و لا من بلغ هذه المنزلة فعرّفني من اين لك هذا؟…