لاَن ادنى نِعَمِه يستغرق جميع الشكر، وايسر مننه يفوز مدى الوصف والذكر: فكلّ أروعَ مِن آلِ ( الرسول عدا ) * * * جَـلانَ يرفلُ مِنْ نـعـمـاهُ في حــُلل فَـلـو أجابَ كـتابَ اللهِ سائـلــهُ * * * مـنْ خـيـر هذاُ الورى لم يسمِ غيرَ علي ولمّا عاق هذا الدّاعي المخلص عن (ورود الحضرة)العالية، والوصول منها إلى رواق العز والجلال، والاكتحال بتلك النهجة والجمال عوائق الزحال وعوادي الاُصولأراد أن يخدمها بخدمة تبقى عوائدها على تعاقب الاَيام وتناوب الشهور والاَعوام، فيؤلّف كتاباً يتضمّن أسامي الاَئمة الهداة والسادة الولاء واُولي الاَمر وأهل الذكر وأهل بيت الوحي، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ويشتمل على تواريخ مواليدهم وأعمارهم، وطرف من أخبارهم ومحاسن آثارهم، والنصوص الدالّة على صحّة إمامتهم، والآيات الظاهرة من الله عليهم الشاهدة لتمييزهم عمّن سواهم وإبانتهم عمّن عداهم.
ثمّ فكّر في ذلك وقدّر وتأمّل وتدبّر وقال: إذا كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) هو الشجرة وهم أغصانها، والدوحة وهم أفنانها، ومنبع العلم وهم عيبته، ومعدن الحكم وهم خزانته، وشارع الدين وهم حفظته، وصاحب الكتاب وهم حملته، فهو أولى بان يقدّم في الذكر وتبيّن آياته الناطقة برسالاته وأعلامه الدالّة على نبوّته ومعجزاته القاهرة ودلالاته الباهرة.
فاستخار الله سبحانه في الابتداء به، واستعان به في إتمام ما قصده،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 37 · منهجية التحقيق