عليه صنعاء فاستأذنوا وهو في قصر، يُقال له غمدان، وهو الذي يقول فيه اُميّة بن أبي الصلت: اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاً * * * في رأس غمدان دار منك محلالا ثمّ ساق الحديث إلى أن قال: فأرسل إلى عبد المطّلب فادنى مجلسه ثمّ قال: يا عبد المطّلب إنّي مفض إليك من سرّ علمي أمراً لو كان غيرك لم أبح به إليه ولكنّي رأيتك معدنه فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويّاً حتّى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره، إنّي أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لاَنفسنا واُخبرناه دون غيرنا خبراً عظيماً وخطراً جسيماً، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للناس عامّة ولرهطك كافّة، ولك خاصّة.
فقال عبدالمطلب:
مثلك أيّها الملك قد سرّ وبرّ فما هو ؟
فداك أهل الوبر زمراً بعد زمر.
فقال:
إذ ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامّة كانت له الاِمامة ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة.
فقال عبد المطّلب:
أبيت اللعن، لقذ إبْتُ بخير ما آب بمثله وافد، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من أسراره ما أزداد به سروراً.
فقال ابن ذي يزن:
هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد فيه، اسمه محمد، يموت أبوه واُمّه ويكفله جدّه وعمّه، وقد ولد سراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منّا أنصاراً، يعزّ بهم أولياءه ويذلّ بهم أعداءه، يضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الاَرض، يكسّر الاَوثان، ويخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 63 · في ذكر آياته الباهرات ومعجزاته الخارقة للعادات