إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٧٣
كان أفصحهم وكان القرآن من كلامه لظهرت المزيّة في كلامه على كلّ كلام في الفصاحة كما ظهرت مزيّة القرآن.
وأمّا الذي يدلّ على فساد الوجه الثاني ـ وهو إنّه تعمّل زماناً طويلاً ـ: فهو أنّه كان ينبغي أن يتعمّلوا مثله فيعارضوه به مع امتداد الزّمان، فإذا ثبت أنّ التعذّر خارق للعادة فلابدّ من أحد أمرين: إمّا أن يكون القرآن نفسه خرف العادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه، وإمّا أن يكون الله تعالى صرفهم عن معارضته ولولا الصرف لعارضوه، وأيّ الاَمرين كان ثبتت معه صحّة النبوّة، لاَنّ الله تعالى لا يصدق كاذباً، ولا يخرق العادة لمبطل، ولو ذهبنا نَصِفُ ما سطَّره المتكلّمون في هذا الباب من الكلام وما فيه من السؤال والجواب لطال به الكتاب، وفيما ذكرنا ههنا مقنع وكفاية لذوي الاَلباب.
* * *
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 73 · (فصل)