من بني مخزوم تواصوا بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليقتلوه منهم أبو جهل، والوليد بن المغيرة، ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قائم يصلّي إذ أرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتّى انتهى إلى المكان الذي كان يصلّي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك فأتاه من بعده أبو جهل والوليد ونفر منهم، فلمّا انتهوا إلى المكان الذي يصلّي فيه سمعوا قراءته وذهبوا إلى الصوت، فإذا الصوت من خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضاً من خلفهم، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلاً، فذلك قوله سبحانه: (وَجَعلنا مِن بَينِ أيديهِم سَدّاً وَمِن خَلفِهم سَدّاً فَأغشَيناهُم فَهُم لا يُبصِرونَ).
ومنها: أنّه كان (صلّى الله عليه وآله وسلم) في غزاة الطائف في مسيره ليلاً على راحلته بواد بقرب الطائف يقال له: نجب، ذو شجر كثير من سدر وطلح، فغشي وهو في وسن النوم سدرة في سواد الليل فانفرجت السدرة له بنصفين، فمرّ بين نصفيها وبقيت السدرة منفرجة على ساقين إلى زماننا هذا، وهي معروفة مشهور أمرها هناك وتسمى سدرة النبيّ ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم).
أورده الشيخ أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف النبيّ ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم).
ولو عدّدنا جميع معجزاته وأعلامه (صلوات الله عليه وآله) التي دوِّنها
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 88 · في ذكر بيان بعض معجزات النبي ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم)