الرحمن؟
قال:
«لا ولكنّي أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم».
ثمّ افتتح (حم السجدة) فلما بلغ إلى قوله:(فَاِن اَعرَضُوا فَقُل اَنذَرتُكُم صاعِقَةً مِثلَ عادٍ وَثَمُودَ)وسمعه اقشعرّ جلده وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته، ثمّ قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش، فقالت قريش: يا ابا الحكم صبا ابو عبد شمس إلى دين محمّد، أما تراه لم يرجع إلينا وقد قبل قوله ومضى إلى منزله، فاغتمّت قريش من ذلك غمّاً شديداً وغدا عليه أبو جهل فقال: يا عمّ نكست برؤوسنا وفضحتنا.
قال:
وما ذلك يابن أخي؟
قال:
صبوت إلى دين محمّد.
قال:
ماصبوت وإنّي على دين قومي وآبائي ولكنّي سمعت كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود.
قال أبو جهل:
أشعر هو ؟
قال:
ما هو بشعر.
قال:
فخطب هي؟
قال:
لا إنّ الخطب كلام متّصل وهذا كلام منثور، لا يشبه بعضه بعضاً، له طلاوة.
قال:
فكهانة هو؟!
فكأنّه هي.
قال:
لا.
قال:
فما هو؟
قال:
دعني اُفكّر فيه.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 111 · (الفصل الثاني)