ويقول فيها:
ونـُسـلـمـهُ حـتـّى نُـصـرَّعَ دونــه * * * ونـذهـلَ عن أبـنـائـِـنـا والحلائلِ لـعـمـري لـقـد كلـّفت وجداً بأحمدٍ * * * وأحببته حبّ الحبيب المواصلِ وَجــدتُ بـنـفـسـي دونـهُ وحميَتُهُ * * * ودارأتُ عنه بالذرى والكـلاكِلِ فلا زال فـي الدنـيا جمالاً لاَهلها * * * وشيناً لمن عادى وزينُ المحافلِ حَليماً رشيداً حازماً غير طائـشٍ * * * يُـوالـي إلـه الـحـقِّ لـيـس بـماحلِ فـأيّده ربّ الـعــبــادِ بـنـصـره * * * وأظـهـر دينـاً حـقّـه غـيـر باطلِ فلمّا سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه، وكان أبو العاص بن الربيع ـ وهو ختن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ يجيء بالعير بالليل عليها البرّ والتمر إلى باب الشعب، ثمّ يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، وقال رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم): «لقد صاهرنا أبو العاص فأحمدنا صهره، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلاً».
فلمّا أتى لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابّة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وتركت اسم الله، ونزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بذلك، فأخبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أبا طالب.
فقام أبو طالب ولبس ثيابه ثمّ مشى حتّى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه، فلمّا بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب وجاء الآن
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 127 · (الفصل السادس)