في ذكر عرض رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم) نفسه على قبائل العرب، وما جاء من بيعة الأنصار إيّاه على الاِسلام، وحديث العقبة في كتاب دلائل النبوّة: عن الزهريّ، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يعرض نفسه على قبائل العرب في كلّ موسم، ويكلّم كلّ شريف قوم، لا يسألهم مع ذلك إلاّ أن يؤووه ويمنعوه ويقول: «لا اُكره أحداً منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه، فذاك، ومن كره لم اُكرهه، إنّما اُريد أن تحرزوني ممّا يراد بي من القتل حتّى اُبلّغ رسالات ربّي، وحتّى يقضي الله عزّ وجلّ لي ولمن صحبني ما شاء الله» فلم يقبله أحد منهم ولم يأت أحداً من تلك القبائل إلاّ قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أنّ رجلاً يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه؟!
فالمّا توفّي أبو طالب اشتدّ البلاء على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أشدّ ما كان، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر منهم هم سادة ثقيف يومئذ، وهم إخوة: عبد ياليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه، فقال أحدهم: أسرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قطّ.
وقال الآخر:
أعجزٌ على الله أن يرسل غيرك؟
وقال الآخر:
والله لا اُكلّمك بعد مجلسك هذا أبداً، والله لئن كنت رسول الله لأنت أعظم شرفاً وحقاً من أن اُكلّمك، ولئن كنت تكذب على الله لأنت شرّ من أن اُكلّمك.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 133 · (الفصل السابع)