(صلّى الله عليه وآله وسلم) أن يفرش له، وقال لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): «ياعليّ افدني بنفسك».
قال:
«نعم يا رسول الله».
قال:
«نم على فراشي والتحف ببردي».
فنام (عليه السلام) على فراش رسول الله والتحف ببردته، وجاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال له: «اُخرج» والقوم يشرفون على الحجرة فيرون فراشه وعليّ (عليه السلام) نائمٌ عليه، فيتوهّمون أنّه رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم).
فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عليهم وهو يقرأ «يس» إلى قوله: (فاغشيناهُم فهُم لا يُبصرون) وأخذ تراباً بكفّه ونثره عليهم وهم نيام ومضى.
فقال له جبرئيل (عليه السلام):
«يا محمّد، خذ ناحية ثور» وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فمرّ رسول الله وتلقّاه أبو بكر في الطريق، فأخذ بيده ومرّ به، فلمّا انتهى إلى ثور دخل الغار.
فلمّا أصبحت قريش واضاء الصبح وثبوا في الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب عليّ (عليه السلام) إليهم وقام في وجوههم فقال لهم: «ما لكم؟».
قالوا:
أين ابن عمّك محمّد؟
قال عليّ (عليه السلام):
«جعلتموني عليه رقيباً؟
ألستم قلتم له: اُخرج عنّا، فقد خرج عنكم، فما تريدون؟».
فأقبلوا عليه يضربونه، فمنعهم أبو لهب، وقالوا: أنت كنت تخدعنا منذ الليلة.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 147 · (الفصل الثامن)