أصبحوا إلى طريقه، فإذا اشتدّ الحرّ رجعوا.
وروي عن ابن شهاب الزهري قال: كان بين ليلة العقبة وبين مهاجرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلم ثلاثة أشهر وكانت بيعة الأنصار لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليلة العقبة في ذي الحجة، وقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه في يوم الاثنين.
وكانت الأنصار خرجوا يتوكّفون أخباره، فلمّا آيسوا رجعوا إلى منازلهم، فلمّا رجعوا أقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلم، فلمّا وافى ذا الحُليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف، فدلّوه فرفعه الآل، فنظر رجل من اليهود وهو على اُطم له إلى ركبان ثلاثة يمرّون على طريق بني عمرو بن عوف، فصاح: يا معشر المسلمة هذا صاحبكم قد وافى.
فوقعت الصيحة بالمدينة فخرج الرجال والنساء والصبيان مستبشرين لقدومه يتعاودون، فوافى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقصد مسجد قبا ونزل واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف، وسرّوا به واستبشروا واجتمعوا حوله، ونزل على كلثوم بن الهدم، شيخ من بني عمرو، صالح مكفوف البصر.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 150 · (الفصل الثامن)