«ما هذا».
قال:
صدقة تمورنا، بلغنا أنّكم قومٌ غرباء قدمتم هذه البلاد، فأحببت أن تأكلوا من صدقاتنا.
فقال رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم):
«سمّوا وكلوا».
فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه:
هذه واحدة ــ يقولها بالفارسية ــ ثمّ أتاه بطبق آخر، فقال له رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم): «ما هذا؟».
فقال له سلمان:
رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هديّة أهديتها أليك.
فقال عليه وآله السلام:
«سمّوا وكلوا» وأكل عليه وآله السلام.
فعقد سلمان بيده اثنين، وقال له: هذه اثنتان ــ يقولها بالفارسية ــ.
ثمّ دار خلفه فألقى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن كتفه الإزار فنظر سلمان إلى خاتم النبوّة والشامة فأقبل يقبّلها، فقال له رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم): «من أنت؟».
قال:
أنا رجلٌ من أهل فارس، قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا.
وحدّثه بحديثه وله حديث فيه طول.
فأسلم، وبشّره رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال له: «أبشر واصبر، فإنّ الله سيجعل لك فرجاً من هذا اليهوديّ».
فلمّا أمسى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فارقه أبو بكر ودخل المدينة ونزل على بعض الأنصار، وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بقبا نازلاً على كلثوم بن الهدم، فلمّا صلّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) المغرب والعشاء الآخرة جاءه أسعد بن زرارة مقنّعاً فسلّم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وفرح بقدومه، ثمّ قال: يا رسول الله ما ظننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك، إلاّ أنّ بيننا وبين إخواننا من الأوس ما تعلم، فكرهت أن آتيهم، فلمّا أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 152 · (الفصل الثامن)