جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة.
فروي عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة، فقال لي عليّ (عليه السلام): «هل لك يا أبا اليقظان في هذه الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون».
فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثمّ غشينا النوم، فعمدنا إلى صَورٍمن النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه، فوالله ما أهبّنا إلاّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بقدمه، فجلسنا وقد تترّبنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله لعليّ: «يا أبا تراب» لما عليه من التراب.
فقال:
«ألا اُخبركم بأشقى الناس؟».
قلنا:
بلى يا رسول الله.
قال:
«اُحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذا» ووضع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يده على رأسه «حتّى يبلّ منها هذه» ووضع يده على لحيته.
ثمّ رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من العُشَيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتّى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في طلبه حتّى بلغ وادياً يقال له: سفوان، من ناحية بدر، وهي غزوة بدر الاُولى، وحامل لوائه عليّ بن أبي
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 165 · (الباب الرابع)