بهم الناس.
فخرج رسول الله في طلبهم حتّى بلغ قرقرة الكدرفرجع وقد فاته أبو سفيان، ورأوا زاداً من أزواد القوم قد طرحوها يتخفّفون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بهم: يارسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة؟
فقال (عليه السلام):
«نعم».
ثمّ كانت غزوة ذي أمّر، بعد مقامه بالمدينة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم، مرجعه من غزوة السويق، وذلك لمّا بلغه أنّ جمعاً من غطفان قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة عليهم رجل يقال له: دعثور بن الحارث ابن محارب، فخرج في اربعمائة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس، وهرب منه الأعراب فوق ذُرى الجبال، ونزل (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذا أمّر وعسكر به، وأصابهم مطر كثير.
فذهب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، وقد جعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وادي أمرّ بينه وبين أصحابه، ثمّ نزع ثيابه فنشرها لتجفّ وألقاها على شجرة ثمّ اضطجع تحتها، والأعراب ينظرون إلى كلّ ما يفعل رسول الله، فقالت الأعراب لدعثور ـ وكان سيّدهم وأشجعهم ـ قد أمكنك محمّد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتّى تقتله.
فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً، ثمّ أقبل مشتملاً على السيف حتّى قام على رأس رسول الله بالسيف مشهوراً فقال: يا محمّد من يمنعك منّي
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 173 · (غزوة بدرالكبرى )