وناس من الخزرج(يا اَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصارى اَولِياءَ ـ إلى قوله:ـ في اَنفُسِهِم نادِمِينَ).
ثمّ كانت غزوة اُحد على رأس سنة من بدر، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، وكان أصحاب رسول الله يومئذ سبعمائة والمشركين ألفين، وخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بعد أن استشار أصحابه، وكان رأية (عليه السلام) أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ويرمي الضعفاء من فوق البيوت، فأبوا إلاّ الخروج إليهم.
فلمّا صار على الطريق قالوا: نرجع، فقال: «ما كان لنبيّ إذا قصد قوماً أن يرجع عنهم».
وكانوا ألف رجل، فلمّا كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبدالله ابن اُبيّ بثلث الناس وقال: والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه، وهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع، ثمّ عصمهم الله جلّ وعزّ، وهو قوله:(اِذهَمَّت طَّائِفتانِ مِنكُم اَن تَفشَلا) الآية.
وأصبح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) متهيّئاً للقتال، وجعل على راية المهاجرين عليّاً (عليه السلام)، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة، وقعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في راية الأنصار، ثمّ مرّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) على الرماة ـ وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبدالله بن جبير ـ فوعظهم وذكّرهم وقال: «اتّقوا الله واصبروا، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتّى اُرسل إليكم».
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 176 · (غزوة بدرالكبرى )