خلفه، ورجع يمشي إلى ورائه حياء ممّا قال لهم ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم).
فحاصرهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) خمساً وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار.
فقال له النبيّ ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم):
لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
فلمّا جيء بالاُسارى حبسوا في دار، وأمر بعشرة فاُخرجوا فضرب أمير المؤمنين أعناقهم، ثم أمر بعشرة فاُخرجوا فضرب الزبير أعناقهم، وقلَّ رجل من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلاّ قتل الرجل والرجلين.
قال:
ثمّ انفجرت رمية سعد والدم ينفح حتّى قضى، ونزع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) رداءه فمشى في جنازته بغير رداء.
ثمّ بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عبدالله بن رواحة إلى خيبر، فقتل سيربن دارم اليهودي، وبعث عبدالله بن عتيك إلى خيبر فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق».
ثمّ كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة، ورأسهم الحارث بن أبي الضرار، وقد تهيؤوا للمسير إلى رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم)، وهي غزوة المُرَيسيع، وهو ماء، وقعت في شعبان سنة خمس، وقيل: في شعبان سنة ست، والله أعلم.
قالت جويرية بنت الحارث ـ زوجة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ: أتانا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ونحن على المُرَيسيع،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 196 · ـ الأبيات ـ