وكان من أمر سهيل بن عمرو وأبي جندل ابنه وما فعله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما شكّ به من زعم أنّه ما شكّ إلاّ يومئذ في الدين.
وأتى بدليل بن ورقاء إلى قريش فقال لهم: يا معشر قريش خفّضوا عليكم، فإنّه لم يأت يريد قتالكم وإنّما يريد زيارة هذا البيت.
فقالوا:
والله ما نسمع منك ولا تحدّث العرب أنّه دخلها عنوة، ولا نقبل منه إلاّ أن يرجع عنّا، ثمّ بعثوا إليه بكر بن حفص وخالد بن الوليد وصدّوا الهدي.
وبعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عثمان بن عفّان إلى أهل مكّة يستأذنهم في أن يدخل مكّة معتمراً، فأبوا أن يتركوه، واُحتبس عثمان، فظنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّهم قتلوه فقال لاَصحابه: «أتبايعونني على الموت؟» فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفرّوا عنه أبداً.
ثمّ إنّهم بعثوا سهيل بن عمرو فقال: يا أبا القاسم، إنّ مكّة حرمنا وعزّنا، وقد تسامعت العرب بك أنّك قد غزوتنا، ومتى ما تدخل علينا مكّة عنوة يطمع فينا فنتخطّف، وإنّا نذكرك الرحم، فإنّ مكّة بيضتك التي تفلّقت عن رأسك.
قال:
«فما تريد؟».
قال:
اُريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن اُخلّيها لك في قابل فتدخلها ولا تدخلها بخوف ولا فزع ولا سلاح إلاّ سلاح الراكب، السيف في القراب والقوس.
فدعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ أديماً احمراً فوضعه على فخذه ثمّ كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم.» ـ وسنذكر تمام ذلك في مناقب أمير المؤمنين ـ:
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 204 · ـ الأبيات ـ