قد قدم إليك إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذرّيّته بأحسن ما خلّفت أحداً من عبادك في ذرّيّة».
ثمّ قال: «يا أسماء ألا اُبشّرك؟».
قالت:
بلى بأبي أنت واُمّي يا رسول الله.
قال:
«إنّ الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة».
قالت:
فاعلم الناس ذلك.
فقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتّى رقى المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف عليه، فقال: «إن المرء كثير بأخيه وابن عمّه، ألا إنّ جعفراً قد استشهد وجُعل له جناحان يطير بهما في الجنّة».
ثمّ نزل (عليه السلام) ودخل بيته وأدخلني معه، وأمر بطعام يصنع لأجلي، وأرسل إلى أخي فتغذينا عنده غذاء طيّباً مباركاً، وأقمنا ثلاثة أيّام في بيته ندور معه كلّما صار في بيت إحدى نسائه، ثمّ رجعنا إلى بيتنا، فأتانا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأنا اُساوم شاة أخ لي فقال: «اللّهم بارك له في صفقته» قال عبدالله: فما بعت شيئاً ولا اشتريت شيئاً إلاّ بورك لي فيه.
قال الصادق (عليه السلام):
«قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام): إذهبي فابكي على ابن عمّك، ولاتدعي بثكل فما قلت فقد صدقت».
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 214 · ـ الأبيات ـ