رئيس كلّ قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم.
قال الباقر (عليه السلام):
«خرج رسول الله في غزوة الفتح فصام وصام الناس حتّى نزل كراع الغميم فأمر بالاِفطار فأفطر الناس، وصام قوم فسُمّوا العصاة لاَنّهم صاموا.
ثمّ سار (عليه السلام) حتّى نزل مرّ الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف رجل ونحو من أربعمائة فارس وقد عميت الأخبار من قريش، فخرج في تلك الليله أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبراً، وقد كان العبّاس بن عبد المطّلب خرج يتلقّى رسول الله ومعه أبو سفيان بن الحارث وعبدالله بن أبي اُميّة وقد تلقّاه بنيق العقاب ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في قبّته ـ وعلى حرسه يومئذ زياد بن اُسيد ـ فاستقبلهم زياد فقال: أمّا أنت يا أباالفضل فامض إلى القبّة، وأمّا أنتما فارجعا.
فمضى العبّاس حتّى دخل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسلّم عليه وقال: بأبي أنت واُمّي هذا ابن عمّك قد جاء تائباً وابن عمّتك.
قال:
«لا حاجة لي فيهما، إنّ ابن عمّي انتهك عرضي، وأمّا ابن عمّتي فهو الذي يقول بمكّة: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً».
فلمّا خرج العبّاس كلّمته اُمّ سلمة وقالت: بأبي أنت واُمّي ابن عمّك قد جاء تائباً، لا يكون أشقى الناس بك، وأخي ابن عمّتك وصهرك فلا يكونّن شقيّاً بك.
ونادى أبو سفيان بن الحارث النبيّ ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم): كن لنا كما قال العبد الصالح: لا تثريب عليكم، فدعاه وقبل منه، ودعا عبدالله بن أبي اُميّة فقبل منه.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 219 · فصل