فقالت فاطمة (عليها السلام):
«إنّما جئت يا اُمّ هانىء تشكين عليّاً في أنّه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله؟!».
فقلت:
احتمليني فديتك.
فقال رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم):
«قد شكر الله لعليّ سعيه، وأجرت من أجارت اُمّ هانىء لمكانها من عليّ بن أبي طالب».
قال أبان:
وحدثني بشير النبّال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لمّا كان فتح مكّة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عند من المفتاح ؟
قالوا:
عند اُمّ شيبة.
فدعا شيبة فقال: إذهب إلى اُمّك فقل لها ترسل بالمفتاح.
فقالت:
قل له: قتلت مقاتلينا وتريد أن تأخذ منّا مكرمتنا.
فقال:
لترسلنّ به أو لاَقتلنّك.
فوضعته في يد الغلام فأخذه ودعا عمر فقال له: هذا تأويل رؤياي من قبل.
ثمّ قام (صلّى الله عليه وآله وسلم) ففتحه وستره، فمن يومئذ يستر، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح وقال: ردّه إلى اُمّك.
قال:
ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنّون أنّ السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) البيت وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال: لا إله إلاّ الله أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده.
ثمّ قال: ما تظنّون وما أنتم قائلون؟
فقال سهيل بن عمرو:
نقول خيراً، ونظنّ خيراً، أخ كريم وابن عمّ.
قال:
فإنّي أقول لكم كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إنّ كلّ دم ومال ومأثرة كان في
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 225 · فصل: