فصل ونزلت سورة (بَراءة من الله وَرَسُولهِ )في سنة تسع، فدفها إلى أبي بكر فسار بها، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: «إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو عليّ».
فبعث عليّاً (عليه السلام) على ناقته العضباء فلحقه فأخذ منه الكتاب، فقال له أبو بكر: أنزل فيَّ شيِ؟
قال:
«لا ولكن لا يؤدي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلاّ هو أو أنا».
فسار بها عليّ (عليه السلام) حتّى أذّن بمكّة يوم النحر وأيّام التشريق، وكان في عهده: أن ينبذ إلى المشركين عهدهم، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل المسجد مشرك، ومن كان له عهد فإلى مدّته، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر فإن أخذناه بعد أربعة أشهر قتلناه، وذلك قوله تعالى: (فَاذَا انسلَخَ الأشهُرُ الحُرُمُ ـ إلى قوله:ـ كُلَّ مَرصَدٍ).
قال:
ولما دخل مكّة اخترط سيفه وقال: «والله لا يطوف بالبيت عريان إلاّ ضربته بالسيف» حتّى ألبسهم الثياب، فطافوا وعليهم الثياب.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 248 · فصل: