فلمّا انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له فردة أصابته الحمّى فمات بها، وعمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها.
وذكر محمّد بن إسحاق: أنّ عديّ بن حاتم فرّ، وأنّ خيل رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم قد أخذوا اُخته فقدموا بها على رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم)، وأنّه منّ عليها وكساها وأعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتّى قدمت الشام وأشارت على أخيها بالقدوم فقدم وأسلم وأكرمه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده.
فصل: وقدم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عمرو بن معدي كرب وأسلم، ثمّ نظر إلى اُبي بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته وأدناه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي.
فقال ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم):
«أهدر الاِسلام ما كان في الجاهليّة».
فانصرف عمرو مرتدّاً وأغار على قوم من بني الحارث بن كعب، فأنفذ رسول الله عليّاً (عليه السلام) إلى بني زبيد وأمّره على المهاجرين، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يقصد الجعفي فإذا التقيا فأمير الناس عليّ بن أبي طالب.
فسار عليّ (عليه السلام)، واستعمل على مقدّمته خالد بن سعيد بن
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 252 · فصل: