عمران نحو من سبعين آية تتبع بعضها بعضاً، وفيما أنزل الله (إنّ مَثَلَ عيسى عندَ اللهِ كَمَثَلِ آدمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ـ إلى قوله: ـ على الكاذِبينَ).
فقالوا للنبيّ ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم):
نباهلك غداً، وقال أبو حارثة لأصحابه: انظروا فإن كان محمّد غدا بولده وأهل بيته فاخذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه.
قال أبان:
حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: غدا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) آخذاً بيد الحسن والحسين، تتبعه فاطمة (عليهم السلام)، وبين يديه عليّ (عليه السلام)، وغدا العاقب والسيّد بابنين على أحدهما درّتان كأنّهما بيضتا حمام، فحفّوا بأبي حارثة، فقال أبو حارثة: من هؤلاء معه؟
قالوا:
هذا ابن عمّه زوج ابنته، وهذان ابنا ابنته، وهذه بنته أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه.
وتقدّم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فجثا على ركبتيه، فقال أبو حارثة: جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة.
فكع ولم يقدم على المباهلة، فقال له السيّد: ادن يا أبا حارثة للمباهلة، فقال: لا، إنّي لاَرى رجلاً جريئاً على المباهلة، وأنا أخاف أن يكون صادقاً فلا يحول والله علينا الحول وفي الدينا نصرانيّ يطعم الماء.
قال:
وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه.
فقالوا:
يا أبا القاسم، إنّا لا نباهلك، ولكن نصالحك.
فصالحهم
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 256 · فصل: