وضع عليه اللبن وهال عليه التراب.
وانتهزت الجماعة الفرصة لاشتغال بني هاشم برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وجلوس عليّ (صلوات الله وسلامه عليه) للمصيبة فسارعوا إلى تقرير ولاية الأمر، وتِّفق لأبي بكر ما اتّفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهة القوم تأخير الأمر إلى أن يفرغ بنوهاشم من مصاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيستقرّ الأمر مقرّه،فبايعوا أبا بكر لحضوره.
وليس هذا الكتاب بموضع لشرح ذلك، وتجده في مواضعه إن شئت.
وروي: أنّ أبا سفيان جاء إلى باب رسول الله فقال: بني هاشم لايطمع الناس فيكم * * * ولا سيّما تيم بن مرّة أو عديّ فما الأمرإلاّ فيكم وإليكم * * * وليس لها إلاّ أبوحسن عليّ أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم * * * فإنّك بالأمر الذي يرتجى ملي ثمّ نادى بأعلى صوته: يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبوفصيل الرذل بن الرذل ؟أما والله لئن شئتم لأملأنّها عليهم خيلاً ورجلاًَ، فناداه أميرالمؤمنين (عليه السلام): «ارجع يا أبا سفيان، فوالله ما تريد الله بما تقول، وما زلت تكيد الإسلام وأهله، ونحن مشاغيل برسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وعلى كلّ امرئ ما اكتسب وهووليّ ما احتقب».
قال:
وبعثوا إلى عكرمة بن أبي جهل وعمومته الحارث بن هشام وغيرهم فأحضروهم، وعقدوا لهم الرايات على نواحي اليمن والشام، ووجّهوهم من ليلهم، وبعثوا إلى أبي سفيان فارضوه بتولية يزيد بن أبي سفيان.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 371 · فصل: