أوّل امرأة تزوّجها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي، تزوّجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكانت قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي فولدت له جارية، ثم تزوجها أبو هالة الأسدي فولدت له هند بن أبي هالة، ثمّ تزوّجها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وربّى ابنها هنداً.
فلما استوى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وبلغ أشدّه ـ وليس له كثير مال ـ استأجرته خديجة إلى سوق خباشة، فلمّا رجع تزوّج خديجة، زوّجها إيّاه أبوها خوليد بن أسد، وقيل: زوّجها عمّها عمرو بن أسد.
وخطب أبو طالب (عليه السلام) لنكاحها ـ ومن شاهده من قريش حضور ـ فقال: الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّيّة إسماعيل، وجعل لنا بيتاً محجوباً و حرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء، وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه، ثمّ إنّ ابن أخي محمّد بن عبدالله بن عبد المطّب لا يوزن برجل من قريش إلاّ رجّح، ولا يقاس بأحد منهم إلاّ عظم عنه، وإن كان في المال قل فإنّ المال رزق حائل، وظّل زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي.
وكان (أبو طالب)له خطر عظيم، وشأن رفيع، ولسان شافع جسيم،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 274 · (الفصل الأول) : في ذكر أزواجه وأولاده (صلوات الله عليه وآله)