فأجد منها ريح الجنّة، وأجد منها رائحة شجرة طوبى، فهي إنسيّة سماويّة». وما رواه أصحابنا من لأخبار الدالّة على خصوصيّتها من بين أولاد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) بشرف المنزلة، وبينبونتها عن جميع نساء العالمين بعلّو الدرجة فأكثر من أن يحصر، فلنقنتصر على ما ذكرناه. وكان ممّا تممّ الله تعالى به شرف أمير المؤمنين (عليه السلام) في الدنيا وكرامته في الآخرة أن خصّه بتزويجها إيّاه، كريمة رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم)، وأحبّ الخلق إليه، وقرّة عينه، وسيدة نساء العالمين. فممّا روي في ذلك ما صحّ عن أنس بن مالك قال: بينما النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) جالس إذ جاء عليّ (عليه السلام) فقال: «يا عليّ ما جاء بك؟». قال: «جئت اُسلّم عليك». قال: «هذا جبرئيل يخبرني أنّ الله تعالى زوّجك فاطمة، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ألف ملك، وأوحى الله تعالى إلى شجرة طوبى أن: اُنثري عليهم الدرّ والياقوت، فنثرت عليهم الدر والياقوت فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت، وهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة». وعن ابن عبّاس قال: لمّا كانت الليلة التي زفّت بها فاطمة إلى عليّ (عليهما السلام) كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمامها، وجبرئيل عن
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 297 · (الفصل الثاني) : في ذكر ما يوجب الدلالة على عصمتها