وقد علمنا أنّ هذه الصفة لم تثبت لغير أميرالمؤمنين (عليه السلام)، فإذا ثبت توجّه الآية إلى بعض المؤمنين دون جميعهم، ونفى سبحانه ما أثبته عمّن عدا المذكور بلفظة (إنّما) لأنها محققة لما ذكرنافيه لما لم يذكره ـ يبينه قولهم: إنّما الفصاحة في الشعر للجاهلية، يريدون نفي الفصاحة عن غيرهم، وإنّما النحاة المدققون البصريّون يريدون نفي التدقيق عن غيرهم، وإنّما اكلت رغيفاً يريدون نفي أكل أكثر من رغيف - فيجب أن يكون المراد بلفظة (وليّ ) في الآية ما يرجع إلى معنى الإمامة والاختصاص بالتدبير، لأن ما تحمله هذه اللفظة من الموالاة في الدين والمحبّة لا تخصص في ذلك، والمؤمنون كلهم مشتركون في معناه، فقد قال الله سبحانه: (والمؤمنونَ وَالمؤمِناتُ بَعضُهم أَولِياءُ بَعضٍ ) فإذا ثبت ذلك فالذي يدلّ على توجه لفظة (الذين امنوا) إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) أشياء: منها: قد ورد الخبرفي ذلك بنقل طائفتين مختلفتين ومن طريق العامّة والخاصة نزول الأية في أميرالمؤمنين عند تصدقه بخاتمه في حال ركوعه، والقصة في ذلك مشهورة.
ومنها: أن الاُمة قد اجمعت على توجهها إليه (عليه السلام)، لأنها بين قائلين: قائل يقول: ان المراد بها جميع المؤمنين الذين هو أحدهم، وقائل يقول: إنه المختص بها.
ومنها: أن كلّ من ذهب إلى أن المراد بالأية ما ذكرناه من معنى الإمامة
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 325 · فصل :