الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالوقائع والمعارك
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٣٢٨

والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ».

فأتى (عليه الصلاة والسلام) بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدّمها، وهوأنّ لفظة (مولى) تحتمل معنى أولى، وإن كانت تحتمل غيره، فيحب أن يكون أراد بها المعنى المتقدّم على مقتضى استعمال أهل اللغة، وإذا كانت هذه اللّفظة تفيد معنى الإمامة بدلالة أنّهم يقولون: السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعيّة، والمولى أولى بعبده، وولد الميّت أولى بميراثه من غيره، وقوله سبحانه: ( النبي أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفُسِهِم ) لا خلاف بين المفسّرين أنّ المراد به أنّه أولى بتدبير المؤمنين والأمر والنهي فيهم من كل أحد منهم.

وإذا كان النبي (صلّى الله عليه وآله) وسلم أولى بالخلق من أنفسهم من حيث كان مفترض الطاعة عليهم، وأحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم وتصريفهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأميرالمؤمنين (عليه السلام) فيكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من حيث أنّ طاعته مفترضة عليهم، وأمره ونهيه ممّا يجب نفوذه فيهم، وفرض الطاعة والتحقق بالتدبير من هذا الوجه لا يكون الآ لنبي أوامام، فاذا لم يكن (عليه السلام) نبياً وجب أن يكون إماماً.

وأمّا الطريقة الاُخرى في الاستدلال بهذا الخبر فهي: أن لا نبني الكلام على المقدّمة ونستدلّ بقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» من غير اعتبار لما قبله، فنقول: معلومِ أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أوجب لأميرالمؤمنين (عليه السلام) أمراً كان واجباً له لا محالة، فيجب أن يعتبر ما تحتمله لفظة (مولى) من الأقسام، وما يصحّ كون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم مختصاً به منها وما لا يصحّ، وما يجوزأن توجبه لغيره في تلك الحال وما لا يجوز، وجميع ما تحتمله لفظه (مولى) ينقسم إلى أقسام:

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 328 · فصل :

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.