وأمّا الاستدلال بالخبر الآخر وهو قوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لانبي بعدي» فإنه يدل على النصّ من وجهين: أحدهما: أنّ هذا القول يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأميرالمؤمنين من النبيّ (عليه السلام) إلآ ما خصّه الاستثناء المنطوق به في الخبر من النبوة، وما جرى مجرى الاستثناء وهو العرف من اُخوّة النسب، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى (عليهما السلام) هي: الشركة في النبوّة، واُخوّة النسب، والتقدّم عنده في الفضل والمحبّة والاختصاص على جميع قومه، والخلافة له في حال غيبته على اُمّته، وأنّه لو بقي بعده لخلفه فيهم.
وإذا خرج الاستثناء بمنزلة النبوة، وخص العرف منزلة الاُخوّة - لأن كل من عرفهما علم أنهما لم يكونا ابني أب واحد - وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين من المنازل الاُخر.
وإذا كان في جملة
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 331 · فصل :