الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالوقائع والمعارك
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٣٣٩

ولايهلك منكم عشرة«.

فكان كما قال.

ومنه: ما رواه جندب بن عبداللهّ الأزدي قال: شهدت مع عليّ (عليه السلام) الجمل وصفين لا أشكّ في قتال من قاتله، حتّى نزلت النهروان فدخلني شكّ فقلت: قرّاؤنا وخيارنا نقتلهم !

إنّ هذا الأمر عظيم، فخرجت غدوة أمشي ومعي أداوة ماء حتّى برزت من الصفوف، فركزت رمحي ووضعت ترسي عليه واستترت من الشمس، فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: «يا أخا الأزد أمعك طهور؟» قلت: نعم.

فناولته الأداوة، فمضى حتّى لم أره، ثمّ أقبل فتطهّر فجلس في ظلّ الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أميرالمؤمنين هذا فارس يريدك، قال: «فأشر إليه» فأشرت إليه فجاء فقال: يا أميرالمؤمنين قد عبر القوم وقطع النهر، فقال: "كلاّ ما عبروا"، فقال: بلى والله لقد فعلوا، قال: «كلاّ ما فعلوا».

قال:

فإنّه لكذلك إذ جاء رجلٌ آخر فقال: يا أميرالمؤمنين قد عبر القوم، قال: «كلاّ ما عبر القوم» قال: والله ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال، قال: "والله ما فعلوأ، وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ».

ثمّ نهض ونهضت معه، فقلت في نفسي: الحمد للهّ الذي بصّرني بهذا الرجل وعرّفني أمره، هذا أحد رجلين: إمّا رجل كذّاب جريء،أوعلى بيّنة من ربه وعهد من نبيّه، اللهمّ إنّي أعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة: إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله وأوّل من يطعن بالرمح في عينه، وإن كانوا لم يعبروا أن أقيم على المناجزة والقتال.

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 339 · ( الباب الثالث )

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.