فدفعنا إلى الصفوف، فوجدنا الرايات والأثقال كما هي، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال: «يا أخا الأزد، أتبيّن لك الأمر؟» فقلت: أجل يا أمير المؤمنين، قال: "فشأنّك بعدوّك» فقتلت رجلاً، ثمّ قتلت آخراَ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً، فاحتملني أصحابي، فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم.
فكان كما قال (عليه السلام).
وأمّا إخباره (عليه السلام) بما يكون بعد وفاته من الحوادث والملاحم والوقائع، وما ينزل بشيعته من الفجائع، وما يحدث من الفتن في دولة بني اُميّة والدولة العبّاسيّة وغيرها فأكثر من أن تحصى: فمن ذلك: قوله (عليه السلام) لأهل الكوفة: «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة».
فكان كما قال (عليه السلام).
ومن ذلك: أنّه لمّا اخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فتكلّم فيه الحسن والحسين (عليهما السلام) فخلّى سبيله فقالا له: «يبايعك يا أمير المؤمنين» فقال: «ألم يبايعني بعد قتل عثمان، لا حاجة لي في بيعته،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 340 · ( الباب الثالث )