أرادت كيده والله يأبى * * * فجاء النصر من قبل الغراب ومن ذلك: ما رواه عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليهما السلام) من قوله (عليه السلام) لجويرية بن مسهروقد عزم على الخروج: «أما إنّه سيعرض لك في طريقك الأسد» قال: فما الحيلة له ؟
قال:
«تقرظ منّي السلام وتخبره أنّي أعطيتك منه الأمان».
فخرج جويرية، فبينا هو كذلك يسير على دابّته إذ أقبل نحوه أسد لا يريد غيره، فقال له جويرية: يا أبا الحارث، إنّ أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقرؤك السلام، وانّه قدآمنني منك، قال: فولّى الليث عنه مطرقاً برأسه يهمهم حتّى غاب في الأجمة، فهمهم خمساً ثمّ غاب، ومضى جويرية في حاجته.
فلمّا انصرف إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) وسلّم عليه وقال: كان من الأمركذا وكذا فقال: «ما قلت للّيث وما قال لك ؟».
فقال جويرية:
قلت له ما أمرتني به وبذلك انصرف عنّي، وأمّا ما قال الليث فالله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ووصيّ رسوله أعلم.
قال:
«إنّه ولّى عنك يهمهم، فاحصيت له خمس همهمات ثمّ انصرف عنك».
قال جويرية:
صدقت يا أميرالمؤمنين هكذا هو.
فقال (عليه السلام):
«فإنّه قال لك: فاقرأ وصيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) منّي السلام» وعقد بيده خمساً.
ولو ذهبنا نجتهد في إيراد أمثال هذه من الأيات والمعجزات لطال به _________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 355 · ( الباب الثالث )