قال:
واعلم يا عمران!
أنّه لو كان خلق ما خلق لحاجة، لم يخلق إلّا من يستعين به على حاجته، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق، لأنَّ الأعوان كلّما كثروا كان صاحبهم اقوى.
- ثم طال السؤال والجواب بين الرّضا عليه السلام وبين عمران الصابي، والزمه عليه السلام في أكثر مسائله حتّى انتهت الحال إِلى أن قال_: يا سيدي!
أشهد أنّه كما وصفت ولكن بقيت مسألة!
قال:
سل عمّا أردت!
قال:
أسألك عن (الحكيم) في أي شيء هو؟
وهل يحيط به شيء؟
وهل يتحول من شيء إِلى شيء؟
أو به حاجة إِلى شيء؟
قال الرّضا عليه السلام:
اخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه، فانه من في (ط): وغير صفوة لله...
في (أ) و((ب)) و(ج)) و((د)): ورائحة...
الاحتجاج اح ٢ احتجاجه على عمران الصابي أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائليهم، وليس يفهمه المتفاوت عقله العازب حلمه، ولا يعجز عن فهمه اولوا العقل المنصفون.
أمّا أول ذلك: فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه، لجاز لقائل أن يقول: بتحوّل إِلى ما خلق لحاجته إِلى ذلك، ولكنّه عزّ وجل لم يخلق شيئاً لحاجة، ولم يزل ثابتاً لا في شيء [ولا على شيء)، إلَّا أنّ الخلق يمسك بعضه بعضاً ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه.
والله جلّ وتقدّس بقدرته يمسك ذلك كلّه، وليس يدخل في شيء ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه، ولا يعجز عن إمساكه، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلَّا اللّٰه عزّ وجلّ ومن أطلعه من رسله وأهل سرّه والمستحفظين لأمره وخرّانه القائمين بشريعته، وإِنّما أمره كلمح البصر أو هو أقرب، إِذا شاء شيئاً فانّما يقول له: كن فيكون بمشيئته وإرادته، وليس شيء من خلقه أقرب إِليه من شيء، ولا شيء أبعد منه من شيء، أفهمت يا عمران؟
الأحتجاج