ومنها: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) تفل في عينيه يوم خيبرودعا له بأن لا يصيبه حرّ ولا قرّ، فكان (عليه السلام) بعد ذلك لا يجد حرّاً ولا قرّاً، ولا ترمد عينه، ولا يصدع، فكفى بهذه الخصلة شرفاً وفضلاً.
فروي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى: أنّ الناس قالوا له: قد أنكرنا من أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنّه يخرج في البرد في الثوبين الخفيفين وفي الصيف في الثوب الثقيل والمحشوّ، فهل سمعت أباك يذكر أنّه سمع من أميرالمؤمنين (عليه السلام) في ذلك شيئاً؟
قال:
لا، قال: وكان أبي يسمرمع علي بالليل، فسألته قال: فسأله عن ذلك فقال: يا أميرالمؤمنين إنّ الناس قد أنكروا، وأخبره بالذي قالوا.
فقال:
«أوما كنت معنا بخيبر؟» قال: بلى.
قال:
«فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بعث أبا بكر وعقد له لواء، فرجع وقد انهزم هو وأصحابه.
ثمّ عقد لعمرفرجع منهزماً بالناس.
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم):
والذي نفسي بيده لاُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، ليس بفرّار، يفتح الله على يده، فارسل إليّ وأنا أرمد فتفل في عيني، وقال: اللهمّ اكفه أذى الحرّ والبرد، فما وجدتُ حرّاً بعد ُولا برداً».
_________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 364 · ( الفصل الأول ) : في ذكر نبذ من خصائصه