الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٣٧٤

وآله وسلّم مصعب بن عميرفاستشهد ووقع اللواء من يده، فتشوّفته القبائل، فاخذه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ودفعه إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ فجمع له الراية واللواء، فهما إلى اليوم في بني هاشم.

وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة-وكان يدعى كبش الكتيبة - فتقدّم وتقدّم عليّ (عليه السلام)، وتقاربا فضربه عليّ ضربة على مقدّم رأسه فبدرت عيناه وصاح صيحة لم يسمع مثلها وسقط اللواء من يده، فاخذه أخ له يقال له: مصعب، فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثمّ أخذ اللواء أخٌ له يقال له: عثمان، فرماه عاصم أيضاً بسهم فقتله، فاخذه عبدٌ لهم يقال له: صواب، وكان من أشدّ الناس فضربه عليّ (عليه السلام) فقطع يمينه، فاخذ اللواء بيده اليسرى فضرب عليّ يده فقطعها، فأخذ اللواء على صدره وجمع يديه المقطوعتين عليه فضربه عليّ (عليه السلام) على اُمّ رأسه فسقط صريعاً وانهزم القوم.

وأكبّ المسلمون على الغنائم، وقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أقام على الشعب خمسين رجلاً من الأنصار وأمّر عليهم رجلاً منهم، وقال لهم: «ا تبرحوا مكانكم وإن قتلنا عن آخرنا» فلمّا رأى أصحاب الشعب الناس يغتنمون قالوا لأميرهم: نريد أن نغتنم كما غنم الناس، فقال: إنّ رسول الله قد أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له: إنّه أمرك بهذا وهو لا يدري أنّ الأمر، يبلغ إلى ما نرى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه.

فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله، وجاء من ظهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يريده، وقُتل من،أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) سبعون رجلاً وانهزموا هزيمة عظيمة، وأقبلوا يصعدون الجبال وفي كلّ وجه، ولم يبق معه إلاّ أبودجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، وأميرالمؤمنين (عليه السلام)، فكلّما حملت طائفة على رسول الله ((صلّى الله عليه وآله) وسلّم)

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 374 · في ذكر مقاماته في الجهاد مع النبي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.