ولحقه أميرالمؤمنين (عليه السلام) ومعه ذو الفقار وقد خضب الدم يده إلى كتفه فقال لفاطمة (عليها السلام): «خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم، وقال: أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * وطاعة ربٍّ بالعباد عليم» فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «خذيه يا فاطمة، فقد أدّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش».
ومن مقاماته المشهورة في غزوة الأحزاب: قتله عمرو بن عبد ود، فروى ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبدالله، إنّا لنتحدّث عن عليّ (عليه السلام) ومناقبه فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم تفرطون في عليّ (عليه السلام)، فهل أنت محدّثي بحديث فيه ؟
فقال حذيفة:
يا ربيعة، والذي نفسي بيده، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفّة الميزان منذ بعث الله محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل عليّ في الكفّة الاُخرى لرجّح عمل عليّ (عليه السلام) على جميع أعمالهم.
فقال ربيعة:
هذا الذي لا يُقام له ولا يُقعد!
فقال حذيفة:
يا لكع وكيف لا يحمل، وأين كان أبوبكر وعمر وحذيفة وجميع أصحاب محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) يوم عمرو بن عبد ود وقد دعا إلى المبارزة فاحجم الناس كلّهم ما خلا علياً فإنّه برز إليه فقتله الله على يده، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل _________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 379 · في ذكر مقاماته في الجهاد مع النبي