روى جماعة [من] أهل السير: أن نفراً من الخوارج اجتمعوا بمكّة فتذاكروا الاُمراء وعابوهم وذكروا أهل النهروان فترحّموا عليهم فقال بعضهم لبعض: لو شرينا أنفسنا لله وثأرنا لإخواننا الشهداء، وأرحنا من أئمّة الضلالة البلاد والعباد.
فقال عبدالرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله:
أنا أكفيكم عليّاً.
وقال البرك بن عبدالله التميميّ:
أنا أكفيكم معاوية.
وقال عمرو بن بكر التميمي:
أنا أكفيكم عمرو بن العاص.
وتعاهدوا على ذلك وتواعدوا ليلة تسع عشر من شهر رمضان.
فاقبل ابن ملجم ـ عدو الله ـحتى قدم الكوفة كاتماً أمره، فبينا هوهناك إذ زار أحداً من أصحابه من تيم الرباب، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيميّة ـ وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل أباها وأخاها بالنهروان وكانت من أجمل نساء زمانها ـ قال: فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها، فخطبها فاجابته إلى ذلك على أن يصدقها ثلاثة آلاف درهم ووصيفاً وخادماً وقتل عليّ بن أبي طالب !!
فقال لها:
لك جميع ما سألت، فامّا قتل عليّ فانّى لي ذلك ؟
قالت:
تلتمس غرّته، فإن قتلته شفيت نفسي وهنّاك العيش معي، وإن قُتلت فما عند الله خيرٌ لك من الدنيا !!
فقال:
ما أقدمني هذا المصر إلأ ما سألتني من قتل عليّ، فلك ما سألت.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 388 · (الفصل الثالث ) :في ذكر سبب قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)