عبداللهّ بن بريدة، عن ابن عباس قال: انطلقت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فنادى على باب فاطمة ثلاثاً فلم يجبه أحدٌ، فمال إلى حائط فقعد فيه وقعدت إلى جانبه، فبينا هوكذلك إذ خرج الحسن بن عليّ قد غسل وجهه وعلّقت عليه سبحة، قال: فبسط النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) يده ومدّها ثمّ ضمّ الحسن إلى صدره وقبّله وقال: «إنّ ابن هذا سيّد، ولعلّ الله عزّ وجلّ يصلح به بين فئتين من المسلمين».
وروى إبراهيم بن عليّ الرافعي عن أبيه، عن جدّته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة (عليها السلام) بابنيها الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في شكواه التي توفّي فيها فقالت: «يا رسول الله، هذان إبناك فورّثهما شيئاً».
فقال:
«أمّا الحسن فإنّ له هيبتي وسؤددي، وأمّا الحسين فإنّ له جودي وشجاعتي».
ويصدّق هذا الخبر ما رواه محمّد بن إسحاق قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما بلغ الحسن بن عليّ، كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مرّ أحدٌ من خلق الله إجلالاً له، فإذا علم قام ودخل بيته فمرّ الناس، ولقد رأيته في طريق مكّة _________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 412 · (الفصل الثالث)