فلمّا كان يوم العاشر من المحرّم ـ وهو اليوم الذي قُتل فيه ـ أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ثمّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دمٌ عبيط، فصحت في بيتي وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتّى جاء الناعي ينعاه، فحقّق ما رأيت. وعن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: «قال لي جبرئيل (عليه السلام): إنّ الله جلّ جلاله قتل بدم يحيى بن زكريّا سبعين ألفاً، وهو قاتل بدم ابنك الحسين سبعين ألفاً وسبعين ألفاً». وروى سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: «خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزل منزلاً ولا ارتحل عنه إلاّ ذكر يحيى بن زكريّا، وقال يوماً: من هوان الدنيا على الله عزّ وجلّ أنّ رأس يحيى بن زكريّا اُهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل». وروى يوسف بن عبدة قال: سمعت محمّد بن سيرين يقول: لم تُرَ هذه الحمرة في السماء إلاّ بعد قتل الحسين (عليه السلام). _________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 429 · (الفصل الثالث )