بلغهم إِقبال الحسين (عليه السلام)، فهم ينتظرون قدومه، فظنّوا أنّه الحسين (عليه السلام)، فكان لا يمرّ على ملأ من الناس إلاّ سلّموا عليه وقالوا: مرحبا يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم، فرأى من تباشرهم بالحسين (عليه السلام) ما ساءه، فقال مسلم بن عمرو لمّا أكثروا: تأخّروا، هذا الأمير عبيدالله بن زياد، وسارحتّى وافى قصر الأمارة فأغلق النعمان بن بشير عليه حتّى علم أنّه عبيدالله ففتح له الباب.
فلمّا أصلح نادى في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخطب وقال: أمّا بعد: فإنّ أمير المؤمنين ولاّني مصركم وثغركم وفيئكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم، وإعطاء محرومكم، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البرّ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليُبقِ امرؤٌ على نفسه (الصدق ينبىء عنك لا الوعيد).
ثمّ نزل وأخذ الناس أخذاً شديداً.
ولمّا سمع مسلم بن عقيل بمجيء ابن زياد إلى الكوفة ومقالته التي قالها خرج من دار المختار حتّى انتهى إلى دار هانئ بن عروة، وأقبلت الشيعة تختلف إليه سرّاً.
ونزل شريك بن الأعور دار هانئ بن عروة أيضاً، ومرض فاُخبر بأن عبيدالله بن زياد يأتيه يعوده، فقال لمسلم بن عقيل: اُدخل هذا البيت، فإذا دخل هذا اللعين وتمكّن جالساً فاخرج إليه واضربه ضربة بالسيف تأتي _________
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 438 · (الفصل الرابع)