الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٤٤١

وصدّق مقالتي، والله ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتّى جاءني يسألني النزول فاستحيت من رده، فضيّفته واويته، وأنا أعطيك اليوم عهداً ألاّ أبغيك سوءاً ولا غائلة، وإن شئت أعطيك رهينة فتكون في يدك حتّى آتيك به أو آمره حتى يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فاخرج من جواره، فقال ابن زياد: والله لا تفارقني أبداً حتّى تأتيني به، فقال: لا والله لا آتيك به، وكثر الكلام بينهما حتّى قال: والله لتأتينّي به قال: لا والله لا آتيك به، قال: لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك، فقال هانئ: إذاً والله تكثر البارقة حول دارك، فقال ابن زياد: أبالبارقة تخوّفني ؟

!

وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه، فقال: ادنوه منّي، فلم يزل يضرب وجهه بالقضيب حتّى كسرأنفه وسيَّل الدماء على ثيابه، وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطيّ وجاذبه الرجل ومنعه، فقال ابن زياد: قد حلّ لنا قتلك، فجرّوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه.

وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فامرأن يُنادى في الناس، فملأ بهم الدور وقال لمناديه: ناد «يا منصور أمت» فعقد مسلم لرؤوس الأرباع على القبائل كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان، فتداعى الناس واجتمعوا فامتلأ المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يزيدون حتّى المساء.

وضاق بعبيدالله أمره، وليس معه في القصرإلاّ ثلاثون رجلاً من الشرط وعشرون رجلاً من أشراف الناس وأهل بيته، وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس، يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميّين، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم يرمونه بالحجارة.

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 441 · (الفصل الرابع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.