الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٤٥٣

ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد: «أنّي اُريد لقاءك» فاجتمعا فتناجيا طويلاً.

ثمّ رجع عمرإلى مكانه وكتب إلى عبيدالله بن زياد: أمّا بعد: فإنّ الله تعالى قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الاُمّة، هذا حسين أعطاني عهداً أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلاً من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن ياتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لك رضا وللاُمّة صلاح.

فلما قرأ عبيدالله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه.

فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؟!

والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة ولتكوننّ أولى بالضعف، فلا تعطه هذه المنزلة، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فانت أولى بالعقوبة، وإن عفوت كان ذلك لك.

فقال ابن زياد:

نعم ما رأيت، الرأي رأيك اُخرج بهذا الكتاب إليّ عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن أبوا فليقاتلهم، فإن أبى أن يقاتلهم فانت أمير الجيش واضرب عنقه وأنفذ إلف برأسه.

وكتب إلى عمر: إنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنّيه السلامة، ولا لتعتذر له، ولا لتكون له عندي شافعاً، انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلماً، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم فإنهم لذلك مستحقّون، فإن قتلت الحسين فاوطن الخيل صدره وظهره، فإنّه عاق ظلوم !

!

ولست أرى أن هذا يضرّ بعد الموت شيئاً ولكن على قول قد قلته: لوقد قتلته لفعلت هذا به،

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 453 · (الفصل الرابع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.